ابن عابدين

101

حاشية رد المحتار

وأفاد أنه لو ذكر على وجه الشرط يثبت له الخيار الآخر أيضا ، لما في جامع الفصولين : باع أرضا على أن فيه نخلا أو دارا على أن فيه بيوتا ولم يكن فإنه يجوز العقد ويخير المشتري أخذه بكل الثمن أو ترك . والأصل فيه أن ما يدخل في العقد بلا شرط إذا شرط وعدم فإن العقد يجوز ، وما لا يدخل بلا شرط إذا شرط ولم يوجد لم يجز ا ه‍ . فافهم . قوله : ( شرى دارا الخ ) قال في الفتح : واعلم أنه إذا شرط في المبيع ما يجوز اشتراطه ووجده بخلافه ، فتارة يكون البيع فاسدا وتارة يستمر على الصحة ويثبت للمشتري الخيار ، وتارة يستمر صحيحا ولا خيار للمشتري ، وهو ما إذا وجده خيرا مما شرطه ، وضابطه إن كان المبيع من جنس المسمى ففيه الخيار والثياب أجناس : أعني الهروي والإسكندري والكتان والقطن ، والذكر مع الأنثى في بني آدم جنسان ، وفي سائر الحيوانات جنس واحد ، والضابط فحش التفاوت في الأغراض وعدمه ا ه‍ : أي ضابط اختلاف الجنس وعدمه فحش التفاوت وفي المقاصد وعدمه . قوله : ( فسد ) أي لفحش التفاوت فيكون اختلف الجنس ، وعند اختلاف الجنس لا يعتبر كونه خيرا مما شرطه كالمصبوغ بزعفران ، ولذا ذكر في الفتح من أمثلة الفاسد : لو اشترى دارا على أن لا بناء ولا نخل فيها فإذا فيها بناء أو نخل ، أو على أنه عبد فإذا هو جارية ، فافهم . نعم علل في البزازية الفساد في اشتراط أن لا بناء فيها بأنه يحتاج إلى النقض ، ويشكل مسألة الشجرة التي لا تثمر فإنه لا يظهر اختلاف الجنس فيها ، فالظاهر ما في البزازية : باع أرضا على أن فيها كذا شجرا مثمرا بثمرها فوجد فيها نخلة لا تثمر فسد ، لان الثمرة لها قسط من الثمن بالذكر وسقط حصة المعدوم ولا يعلم كم الباقي من الثمن ، فأشبه شراء شاة مذبوحة فإذا فخذها مقطوعة ا ه‍ . تأمل . قوله : ( جاز وخير ) أي لاتحاد الجنس لكون الذكر والأنثى في غير الآدمي جنسا واحدا ، وإنما خير لكون الأنثى في الحيوانات خيرا من الذكر ، فقد فات الوصف المرغوب فيخير . قال في الفتح : وكذا على أنه ناقة فكان جملا ، أو لحم معز فكان لحم ضأن ، أو على عكسه فله الخيار ا ه‍ : أي لان ذلك جنس واحد ولذا لم يفرق بينهما في الزكاة . قوله : ( وبعكسه ) بأن اشتري على أنه بغل فإذا هو بغلة ، وكذا على أنه حمار أو بعير فإذا هو أتان أو ناقة ، أو جارية على أنها رتقاء أو حبلى أو ثيب فإذا هو بخلافه جاز ، ولا خيار له لأنه صفة أفضل من المشروطة ، وينبغي في مسألة البعير والناقة أن يكون في العرب وأهل البوادي الذين يطلبون الدر والنسل ، أما أهل المدن والمكارية فالبعير أفضل . فتح . وذكر في باب البيع الفاسد أن صاحب الهداية ذكر أنه لو باع عبدا على أنه خباز فإذا هو كاتب خير ، مع أن صناعة الكتابة أشرف عند الناس ، وكان صاحب الهداية من المشايخ الذين لا يفرقون بين كون الصفة التي ظهرت أشرف أو لا . وذهب آخرون إلى أن الخيار فيما إذا كان الموجود أنقص ، وصحح الأول لفوات غرض المشتري ، بخلاف ما إذا اشترى عبدا على أنه كافر فإذا هو مسلم فلا خيار له ، لان الاستخدام لا يتفاوت بين مسلم وكافر ، بخلاف تعيين الخبز أو الكتابة ، فإنه يفيد أن حاجته هذا الوصف ا ه‍ ملخصا . ومفاده تصحيح ثبوت الخيار وإن ظهر الوصف أفضل من المشروط ، ألا إذا لم يحصل التفاوت بين الوصفين في الغرض المقصود للمشتري كالعبد